التاءات السبعة للفشل الوظيفى

كان الأداء وما زال هو الشغل الشاغل للمديرين الممارسين والكتاب والباحثين فى فروع العلم المختلفة، فالمهندس مشغول بأداء الآلة والعالم النفسى والاجتماعى مشغول بأداء الفرد، والمدير مهموم بأداء العنصرين والأداء الكلى للمنظمة، وقد كان السؤال الهام الذى تردد فى الأذهان منذ بداية الإدارة والتنظيم- عند بناء الأهرامات- هو كيف نحسن الأداء، ثم استمر السؤال الهام عند تفجير الثورة الصناعية فى منتصف القرن الثامن عشر فى إنجلترا.

وتجدد السؤال مرة أخرى عند ظهور مدرسة الإدارة العلمية فى العقد الأول من القرن 19 فى أمريكا، ثم ازداد السؤال أهمية عندما تطورت الآلات وظهر كثير من الاختراعات التكنولوجية، وما زال السؤال يتردد فى الأذهان، وربما ازداد تعقيدا عما كان من قبل كما ازداد تحدياً للإدارة والأفراد والمؤسسات، وقد ضربت الحكومات والقطاع الخاص فى العالم المتقدم مثلا رائعا لذلك، مثل اليابان وأمريكا وإنجلترا والسويد وغيرها.

 لكن وللأسف أن ثقافة التوريث الوظيفى والاستبداد المستقرة فى وجدان حكام مصر وجميع دول العالم الثالث والنظرة الدونية لشعوبهم انعكست بشكل مباشر على أصحاب الأعمال وأدى لشعورهم بالتميز والأفضلية دون موظفيهم، وأن حكمتهم فى إدارة المؤسسات والأعمال لا تدانيها حكمة أو قدرة لذلك فما على موظفيهم إلا أن تقر بهذا التميز ولا تعترض عليه فإن فى ذلك سوء أدب مع أسيادهم وأصحاب الفضل عليهم لا يليق، وبالتالى يتضح جليا لماذا تفشل ﺣﻮﻛﻤﺔ ﺍﻟﺸﺮﻛﺎﺕ فى مصر، رغم تحقيقها نتائج مبهرة فى دول أخرى، وارتفاع ﻤﻌدﻝ دوران اﻟﻌﻤﻝ وتدنى القدرة الإنتاجية والتنافسية فى ظل اقتصاد عالمى جديد يحكمه العلم والمعرفة.

لذا لن نتحدث اليوم عن أهم مقومات النجاح الوظيفى الذى قتل بحثا من الكتاب والباحثين، ولكن سنحاول تلخيص أهم أسباب الفشل فى شكل جديد ومبتكر ألا وهو التاءات السبعة للفشل الوظيفى وفقا لخلاصة أحدث المراجع والأبحاث بالإضافة لخبراتى العملية والعلمية خلال سنوات من العمل فى مجالات عديدة بالقطاع الخاص لتمتزج الخبرة التطبيقية بالعلم الأكاديمى كالآتى:

1- تهميش: أى يتم تحميل الموظف بمسئوليات ومحاسبته عليها دون صلاحيات تناسب هذه المسئوليات، بالإضافة لعدم الاهتمام برأيه ولا يتم توجيهه أو تدريبة، لأن المفهوم الخاطئ السائد أن التدريب إضاعة للوقت ورفاهية لاحاجة لها.
 
2- تسفيه: ليس فقط عدم الالتفات لأى مقترحات أو أفكار جديدة يقدمها الموظف لرؤسائة، بل يتم نقدها وتسفيها حتى لا يحاول هذا الموظف مرة أخرى فى تكرار ذلك، لأن التطوير والإبداع من اختصاص الحكام والقادة فقط أما الموظف فعليه التنفيذ فقط.

 3- تعتيم: عدم توافر الشفافية فى العمل وعدم توضيح أى رؤية مستقبلية للموظف وقتل الطموح والتطورالوظيفى بقصد أو بدون بزعم السرية.

4- تخوين: افتراض سوء النية دائما فى الموظف وفقا لمبدأ البرىء متهم حتى تثبت براءته.

 5- تحيز: التطبيق المستمر لسياسة الكيل بمكيالين فى جميع المواقف داخل منظومة العمل.

6- تسويف: عدم الالتزام بتنفيذ الوعود والاتفاقات مع الموظفين بمبررات ساذجة.

7- تسخير: عدم وجود توازن سليم بين العمل والحياة، أى أن الموظف يعيش ليعمل بالشركة وليس أنه يعمل ليعيش حياة كريمة ومريحة، وإذا حاول أحد كسر هذه القاعدة اعتبر شخصا مهملا وغير حريص على العمل.

أخيرا وليس آخرا، أن جذور الإصلاح والتغيير تكمن فى خطوات التغيير الجادة التى تبدأ من أعلى سلطة فى الدولة والمجتمع ومكونات النظام (القيادة) الذى يحكم ويدير الدولة والمجتمع معا، وعند ذلك سيتمهد الطريق الوعر وستبدأ أولى مراحل التغير والإصلاح المطلوب.. فالنظام هو قائد مسيرة الإصلاح والتغيير فى أى وطن، وحتى يمتلك صفات وخصائص القيادة فيجب عليه أولا أن يتمتع بالنزاهة، والحياد، والاستقلالية، والشفافية بالإضافة إلى قدراته الفذة فى التعامل مع كافة المواقف والضغوط بحكمة وعقلانية، ومن ثم لا بد أن يمتلك الرغبة الحقيقية للإصلاح والتغيير الداخلى الذى سيؤدى مع الوقت إلى تحقيق الأهداف المنشودة.

بقلم
محمد جمال كفافى


مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *