التقييم الإخباري لتحديد ما هو صالح للنشر

يمكّن التقييم الإخباري من اختيار الخبر الذي يهم القارئ لأنه سيخبره أو يكوّنه أو يسليه ويمتعه أو يفاجئه وهكذا يظل الصحفي يوازن باستمرار بين الهام وغير الهام وبين الهام والأهم وبين ما يحبه القارئ أو يفضله وبين ما يحتاج إليه ويفيده، انك لا تستطيع أن تروي كل شيء و لكنك ستروي الأخبار التي تستجيب أكثر من غيرها إلى صفات الخبر وإلى القيم الإخبارية.

التقييم الإخباري لتحديد ما هو صالح للنشر

يمكّن التقييم الإخباري من اختيار الخبر الذي يهم القارئ لأنه سيخبره أو يكوّنه أو يسليه ويمتعه أو يفاجئه وهكذا يظل الصحفي يوازن باستمرار بين الهام وغير الهام وبين الهام والأهم وبين ما يحبه القارئ أو يفضله وبين ما يحتاج إليه ويفيده، انك لا تستطيع أن تروي كل شيء و لكنك ستروي الأخبار التي تستجيب أكثر من غيرها إلى صفات الخبر وإلى القيم الإخبارية.
كثيرا ما تستعمل عبارة الصحافة مرآة تعكس الواقع و كأن الصحافة تحصي بدقة كل ما يجد في الحياة وترويه للناس و هذا غير صحيح لأن الصحافة عاجزة على ذلك لعدة أسباب منها:
· لا تستطيع الصحافة تجنيد العدد الكافي من الصحفيين لحضور كل النشطة التي تجد في المجتمع
· صفحات الجرائد لا تسمح بنشر كل ما يجد
· كل ما يجد لا يشد بالضرورة انتباه القراء
· وقت القراء لا يسمح لهم بقراءة الكثير من الأخبار

لذلك يلجأ الصحافيون إلى غربلة الوقائع التي تجدّ في المجتمع وانتقائها محتفظين ببعض الأحداث التي سيحضرونها مهملين العديد من الأحداث الأخرى التي ستبقى دون متابعة، وهذا ما يسمى بالتقييم الإخباري وعلى

الصحفي أن يتساءل إزاء كل حدث:

هل الخبر له حظوظ لملاقاة اهتمام القارئ؟
هل يمكن أن يكون للخبر فائدة ما بالنسبة إلى القارئ؟
فإذا استطاع أن يجيب عن واحد من السؤالين فهو أمام خبر صالح للنشر.
يميز مؤلفا كتاب الخبر الصحفي حسني نصر وسناء عبد الرحمن ( 2003) ثلاثة مستويات متداخلة تحدد قرار النشر

· معايير نشر الخبر الخاصة بكل مؤسسة إعلامية (سياسة التحرير)، وتضمن سياسة التحرير انسجام مضمون المؤسسات الإعلامية ودرجة من الاستقرار في اختياراتها وتحدد المؤسسات الإعلامية خط التحرير على ضوء اتجاهات الجهات المالكة للوسيلة الإعلامية والجمهور المستهدف ورئيس التحرير هو الضامن لمدى الانسجام بين سياسة التحرير وسيل المادة الإعلامية التي تنتجها المؤسسة.
· الممارسات المهنية و الصفات الواجب توفرها في الخبر( الدقة، الموضوعية، الأمانة، الأحداث الجارية، طبيعة الجمهور المستهدف…).
· القيم الإخبارية التي تم تفصيلها سابقا (الآنية، الأهمية،القرب..).

المعالجة الصحفية
تعتبر المعالجة الإعلامية للأحداث من أهم القرارات اليومية التي تتعامل معها رئاسة التحرير و يمكن أن تكون المعالجة في حدها الأدنى مقتصرة على خبر كما يمكن أن تكون متطورة نوعيا و كميا تتكامل فيها عدة عناصر تحريرية و إخراجية لإبراز الحدث. و إذا كان من الطبيعي أن بعض الأحداث المحلية أو الدولية تفرض نفسها و تعالج بكثافة، مستنفرة جهدا إضافيا أو استثنائيا من هيئة التحرير فان أحداثا أخرى تبادر الجريدة بإبرازها و تسليط الضوء عليها.
يتم عادة تصنيف مستويات العمل الصحفي إلى المستوى الإخباري و مستوى التفسير و مستوى الرأي. فعندما تكتب موضوعا صحفيا أنت أمام واحدة من المهام الثلاث التالية التي يمكن اعتبارها أغراضا صحفية على منوال أغراض الشعر: تخبر أو تشرح و تفسر Explanatory journalism أو تقنع و هي مستويات من الكتابة يمكن أن تكون مستقلة عن بعضها كما يمكن أن تكون متداخلة حسب طبيعة الشكل الصحفي كما سيتم توضيحه لاحقا عند التعريف بمختلف الأشكال الصحفية.
فالخبر القصير يقتصر عادة على الهدف الإخباري أما التقرير فهو يشتمل على الهدف الإخباري و التفسيري عن طريق إدراج خلفية تساعد على فهم الخبر. و يغلب في التحقيقات الهدف التفسيري و من الطبيعي أن يغلب هدف التعبير عن الذات و الرغبة في إقناع الآخرين في مقالات الرأي.
يهدف التفسيرإلى شرح الأحداث التي قد ترد معزولة خارجة عن سياقها أو مشتتة في الأخبار و توفير المعطيات و المعارف اللازمة لوضع الأخبار في نسق عام مع إعطاء القارئ المفاتيح الذهنية الكافية و يغلب عليه البعد التربوي و التكويني. و يتميز التفسير عن مستوى الرأي لأنه لا يسعى إلى توجيه القارئ و إقناعه و لكنه يهدف بالأساس إلى إعطائه أدوات الفهم.
أما الرأي فهو مجال المواقف الشخصية و الرؤى الذاتية و الأحكام و الميولات، التي اقتنع بها الكاتب و يجتهد بأسلوب عقلاني أو ذاتي لإقناع الآخرين بها.

شكل الموضوع الصحفي أو الجنس الصحفي

درج في المشرق استعمال كلمة الموضوع الصحفي للدلالة على النص الصحفي الواحد و في المغرب العربي تستعمل كلمة مقال التي يقتصر استعمالها في الشرق على مواضيع الرأي و التحليل.

مثلما تصنف النصوص الأدبية إلى أشكال و يصنف النثر إلى الرواية و القصة و المسرحية و غيرها، كذلك تصنف الكتابة الصحفية إلى أشكال أو أجناس أو أنواع genreأنشأتها الممارسة المهنية عبر تاريخ الصحافة اذ نشأت الكتابة الصحفية كإفراز طبيعي للكتابة الأدبية ثم استقلت عنها تدريجيا في اتجاه التكيّف مع متطلبات ظروف ممارسة المهنة الصحفية في مختلف مراحل نموّها.

تصنف الكتابة الصحفية عادة إلى أشكال يغلب عليها الطابع الإخباري مثل الخبر و التقرير الإخباري و الحديث الصحفي و التقرير الحي أو الاستطلاع و التقرير الخاص (الفتشر) و التحقيق و إلى أشكال يغلب عليها الطابع ألإقناعي مثل العمود و الافتتاحية و التحليل و الخاطرة و النقد بمختلف أنواعه : أدبي، مسرحي سينمائي.

و تختلف المواضيع الصحفية في أحجامها فقد ترد مقتضبة تتراوح بين 50 و 200 كلمة بالنسبة الى الخبر البسيط وقد يتضاعف حجمها فتتراوح بين 400 كلمة و 800 كلمة بالنسبة إلى التقرير و بعض موضوعات الرأي كما قد تتجاوز الألف كلمة بالنسبة إلى التقرير الحي و التحقيق و التحليل.

فالعمل الصحفي في جوهره تحويل أحداث الواقع الى مواضيع صحفية من مختلف الأشكال معدة للنشر و الانتشار في عقول الناس عن طريق مختلف وسائل الإعلام المتاحة.


وثيقة من إعداد: د.المهدي الجندوبي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق