أهم متطلبات الوضوح في الكتابة الإخبارية

من شروط الوضوح في الكتابة الصحفية مساعدة القارئ على تجاوز كل عقبات الفهم التي تتمثل في رموز أو كلمات غير مألوفة عنده، لذلك يحرص الصحافيون مثلما سيقع تدقيق ذلك لاحقا على استعمال الكلمات السهلة والمتداولة وتوضيح المختصرات، ومعادلة التوقيت عندما تجد الأحداث في الخارج ومعادلة العملة الأجنبية بالعملة المحلية ومعادلة الوظائف الأجنبية لتقريبها من الاستعمال المحلي وعدم الإفراط في استعمال الأرقام  توفير الخلفية اللازمة لفهم الوقائع.

وثيقة من إعداد:
د.المهدي الجندوبي
تعتمد الكتابة الإخبارية الأسلوب المباشر الذي يجعل المعنى جليا ظاهرا للعيان من القراءة الأولى وتجنب التعقيد والرمزية المفرطة، ويفضل النفاذ بسرعة إلى جوهر المعني وإبراز العنصر الرئيس في بداية كل جملة وكل فقرة والفصل بوضوح بين الرئيسي والفرعي، كما يجب تجنب إغراق القارئ في سيل من المعلومات والأفكار ذات الارتباط المحدود بالموضوع لأنها سبب من أسباب تداخل المعلومات الذي يؤدي إلى قلة وضوح النص، على الصحفي أن لا ينساق مع مقولة “الحديث ذو شجون” لأنها سبب من أسباب الغموض .
ومن شروط الوضوح مساعدة القارئ على تجاوز كل عقبات الفهم التي تتمثل في رموز أو كلمات غير مألوفة عنده. لذلك يحرص الصحافيون مثلما سيقع تدقيق ذلك لاحقا على استعمال الكلمات السهلة والمتداولة وتوضيح المختصرات، ومعادلة التوقيت عندما تجد الأحداث في الخارج ومعادلة العملة الأجنبية بالعملة المحلية ومعادلة الوظائف الأجنبية لتقريبها من الاستعمال المحلي وعدم الإفراط في استعمال الأرقام  توفير الخلفية اللازمة لفهم الوقائع.
معـجـم الصـحـفـي :
يستحسن الاقتصار ما أمكن على ابسط المفردات وأكثرها استعمالا ، كما يستحسن تجنب الكلمات المعقدة إلا انه عندما يضطر الصحفي إلى استعمال كلمات غريبة عليه شرحها وتوضيحها بإيجاز وذلك بوضعها بين قوسين.
José De  Jose De Broucke, 1999))
و كثيرا ما يؤول بنا الأمر إلى التوفيق بين مقتضيات متناقضة منها وضوح الخبر الذي يتطلب دقة لغوية وتنوعا في المفردات المستعملة من جهة وبساطة التحرير من جهة أخرى.
 و عندما يتجاوز الخبر الحدود المحلية ينبغي على الصحافي أن يولي اهتماما للمفاهيم والأفكار التي يعبر عنها في نفس اللغة بكلمات مختلفة. وهكذا تراعى في المغرب العربي والمشرق العربي الاستعمالات المختلفة لبعض الكلمات.
توضيح المختصرات :
المختصرات سلسلة من الرموز التي تناسب الأحرف الأولى لاسم مؤسسة أو شركة تجارية أو دبلوم، فهناك العديد من المختصرات المستعملة على الصعيدين الوطني والدولي وهي غير معروفة سوى من قبل المختصين أو الأشخاص المعنيين مباشرة بنشاط المؤسسة التي تحمل الرمز. ( جون هوهنبرغ، دت)
ويجب على الصحافي أن يوضح توضيحا كاملا كل المختصرات التي يستعملها في الخبر أو على الأقل عند استعماله المختصر للمرة الأولى في الموضوع الذي يحرره، وعندما تكرر عدة مختصرات في نفس النص فانه يحسن توضيحها في كل مرة لتجنيب القارئ مغبة الخلط بينها.
و قد تبدو مختصرات بعض المؤسسات الوطنية أو الدولية معروفة نسبيا من قبل الجمهور العريض وتستعملها الصحافة أحيانا دونما توضيح. ومن باب الحذر يتعين على الصحافي  أن يتعود حتى على توضيح مختصرات المؤسسات المعروفة كاليونسكو (منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم).
و عندما تستعمل المصادر مختصرات يجهلها الصحافي فانه يتعين على هذا الأخير ألا يتردد في استيضاحها. كما عليه أن يتعود على الرجوع إلى القواميس المتخصصة في المختصرات أو المواقع الإلكترونية المناسبة للتأكد من التعريف السليم لكل مختصر يدرجه في الخبر.
 تعـديل التـوقيـت :
يجب على الصحافي أن يحدد للقارئ علاوة على التوقيت المحلي (اى توقيت البلد الذي وقع فيه الحدث، التوقيت الذي يناسب التوقيت الذي يعتمد القارئ في حياته اليومية ، فعندما نحدّث التونسيين عن أحداث وقعت في بلد آسيوي فانه من واجبنا بيان التوقيت متبوعا مباشرة وبين قوسين بالتوقيت المحلي المناسب له. ( جون هوهنبرغ، دت)
و إذا كان الخطاب موجها إلى القراء على الصعيد العربي ( من المغرب إلى البحرين هناك فارق 3 ساعات ) أو الدولي فلا بد هنا من الاعتماد على توقيت (غريتنش) وهي ضاحية بلندن اتخذ خط منتصف النهار فيها أساسا لحساب الزمن في أي مكان آخر في العالم.
 تبـديـل العـملات :
انه من غير المجدي ان نستعمل في الخبر وحدة نقدية يجهل القارئ قيمتها  وعلى هذا الأساس لا مناص من ذكر ما يعادل المبالغ المذكورة في البرقية بالعملة الوطنية، على أن استعمال دولار الولايات المتحدة في هذا المجال هو الأكثر انتشارا على المستوى الدولي.
 مـعادلـة الوظـائـف :
مما يلاحظ في العصر الحديث ان عدة مناصب سياسية رسمية وكثيرا من المؤسسات يطلق عليها نفس الاسم في مختلف البلدان. إلا انه كثيرا ما نجد بلدين يطلقان أسماء متباينة على نفس الوظيفة وينشئان مؤسسات مختلفة كل الاختلاف من حيث تسميتها وتركيبها لتضطلع بنفس المهام أو بمهام متقاربة جدا، وينبغي على الصحافي في هذا الحال أن يزود القارئ بالمعادل المناسب للمؤسسات والوظائف الأجنبية.
وهكذا فان بعض البلدان تستعمل عبارة كاتب دولة (مثل الولايات المتحدة ) في حين يستعمل البعض الآخر ليفيد نفس الشيء عبارة وزير، ويستعمل بليبيا منذ بضع سنوات للدلالة على وزير لقب أمين اللجنة الشعبية، أما بألمانيا والنمسا فالوزير الأول يسمى مستشارا، وتستعمل في تونس عبارة وزير أول بينما تستعمل أغلب الدول العربية رئيس الوزراء.
و يلاحظ أن تسمية واحدة يمكن أن تشمل اختصاصات مختلفة من ذلك إن رئيسي الجمهورية بألمانيا الفيدرالية والهند لا يتمتعان بنفس الصلاحيات و السلطات التي يتمتع بها على التوالي رؤساء الولايات المتحدة وساحل العاج أو تونس، فالوزير الأول أو المستشار هو الرجل الرئيسي في النظام التنفيذي، هذا في الحالة الأولى أما في الثانية فان الرئيس هو الشخصية الأساسية.
 إن تسميات مختلفة كل الاختلاف مثل الجمعية الوطنية ومجلس النواب ومجلس الشعب ، مؤتمرات اللجان الشعبية (ليبيا) يمكن أن تغطي وظائف أو صلاحيات متساوية أو متقاربة.
و من جهة أخرى نلاحظ لكل بلد تسميات معينة تتصل بتقسيم ترابه الوطني وهكذا فان كلمتي ولاية أو محافظة تفيدان تقريبا نفس الشيء في عدة بلدان عربية.
 إدراج المـعـلومـات الإحصائية في الخبر:
يجب استعمال الإحصائيات بحذر وعندما يستعمل الصحافي رقما يتعين عليه أن يذكر المصدر الذي استخرج منه ذلك الرقم ولا ينبغي أن يقدم هذا الرقم إلى القارئ بصورة مطلقة ذلك انه وارد في سياق معين (محدد زمانه ومكانه) . (كورستين ماكدوغال،2000).
 و عندما يستعمل الصحافي النسب المئوية عليه التذكير بالمجموع الذي تعود إليه النسبة (مثل %10 من مجموع السكان أو %10 من سكان المدن أو من السكان الذين تتجاوز سنهم عشر سنوات.
و تعتبر المقارنة   أساسية عند استعمال الإحصائيات ويجب ان ننتبه حتى لا نقارن بين عناصر ذات طبيعة مختلفة. تقع المقارنة في الزمان والمكان : فعلى المستوى الزمني نقارن بين نتائج تحقيقات مختلفة تغطي نفس المجال (نحو إنتاج القمح على امتداد عشر سنوات بتونس) وهنا يمكن أن نقارن هذا الإنتاج باعتبار فترتين اثنتين بداية العشرية ثم وسطها أو نهايتها.
و على المستوى المكاني يمكن المقارنة بين مختلف نتائج تحقيقات أجريت بعدة بلدان وتغطي نفس الموضوع (إنتاج القمح بكل من تونس والجزائر والمغرب) ويذهب بعضهم إلى القول بان الأرقام صريحة ألا انه على الصحافي إلا يسلم بهذا التأكيد بل عليه أن يستنطق الأرقام ويفسرها ويستخرج منها نتائج لأنه من الممكن أحيانا التوصل اعتمادا على نفس الأرقام إلى نتائج متباينة .
و يجب ألا نبالغ في استعمال الأرقام باعتبار أن القراء العاديين يستوعبون بصعوبة  النصوص المشحونة بالأرقام و يفضل استعمال جداول مبسطة و رسوم بيانية ترافق الخبر.
خـلفيــة الخـبـر :
  يحمل كل خبر معلومات رئيسية تستجيب لقيم الآنية أو الحالية وهي السبب في تحرير الخبر وبثه وبعبر عنه عادة بالخبر الساخن أو خبر آخر ساعة. وقد لا يقتصر الصحفي على المعلومات الآنية فيدرج في الخبر معلومات لا تتسم بالجدة و لكنها على صلة بموضوع الخبر قصد إثرائه وتسهيل فهمه من القارئ (كورستين ماكدوغال،2000).
فالصحفي الذي يخبر عن سفر وفد رسمي تونسي إلى ليبيا . يذهب إلى المطار حيث يدلي له رئيس الوفد بتصريح عن هدف الزيارة. وهكذا فان الصحفي الذي سيغطي هذا النشاط البسيط جدا يجد نفسه أمام عدد من العناصر الآنية المتصلة بالحدث مباشرة (  الوفد ومحتوى التصريح) غير أن زيارة الوفد الرسمي هذه كثيرا ما تكون متصلة بأحداث سابقة : كزيارة مماثلة قام بها منذ أيام أو بضعة أشهر وفد ليبي إلى تونس، أو تصريحات مسئولين سامين في البلدين تعبّر عن الرغبة المشتركة في تطوير العلاقات الثنائية، كما يمكن التفكير في حجم المبادلات التجارية بين البلدين أو عضويتهم المشتركة في جامعة الدول العربية و الاتحاد الإفريقي و الاتحاد المغاربي، الخ…
 وهذا النوع من العناصر الإخبارية المضافة تسمى في المهنة خلفية الخبر، والملاحظ أن عناصر هذه الخلفية لا تشكل في حد ذاتها الأحداث الجارية لكنها وثيقة الارتباط بأحدث ما يجد.وتتمثل وظيفتها في تدقيقها وتوضيحها. و سيتم التعرض بأكثر تفصيل للخلفية في فصل التقرير الصحفي الذي يشترط وجود خلفية متطوّرة تساعد على تفسير الأخبار  هذه وظيفة قد لا تكون متوفرة في الخبر البسيط الذي يقتصر على سرد الوقائع.
يمكن أن نرصد في الخبر التالي خلفية متطوّرة نسبيا شملت الفقرات الثلاث الأخيرة من مجموع خمس فقرات يتكوّن منها الخبر. فبعد ذكر المعلومات الآنية التي تتعلّق بعدد مشتركي الهاتف المحمول تمّ تقديم أهم شركات الاتصال المتواجدة و حجمها في السوق كما تم التذكير بصفقة تعود إلى السنة الماضية حول شركة جديدة تدخل سوق الاتصال في تونس و هذه كلّها عناصر خلفية:
ارتفاع عدد مشتركي الهاتف المحمول في تونس إلى 9.8 مليون
تونس (رويترز) – قالت وزارة تكنولوجيا الاتصال في تونس يوم الثلاثاء  23 مارس 2010 ان عدد مشتركي الهاتف المحمول في البلد البالغ عدد سكانه عشرة ملايين قد ارتفع في مطلع 2010 إلى 9.8 مليون مشترك.
وأفادت إحصاءات نشرتها الوزارة في موقعها على الانترنت أن عدد المشتركين في الهاتف المحمول ارتفع من حوالي 8.5 مليون مشترك في العام السابق.
وتسيطر شركة تونزيانا وهي مشروع مشترك بين الشركة الوطنية للاتصالات المتنقلة (وطنية) الكويتية وأوراسكوم تليكوم المصرية على نحو 51 بالمئة من سوق الهاتف المحمول في تونس بينما تهيمن شركة اتصالات تونس على الحصة الباقية.
وتهيمن شركة الاتصالات التونسية التي تسيطر عليها الدولة على خدمة الهاتف الثابت بالكامل والتي يصل معدل استخدامها بين السكان الى عشرة بالمئة.
وفاز اتحاد يتكون من فرانس تليكوم الفرنسية وشركة ديفونا المحلية العام الماضي بترخيص لتقديم خدمة الهاتف المحمول والخطوط الثابتة في تونس مقابل 257.25 مليون دينار (189.7 مليون دولار).(المصدر: وكالة رويترز للأنباء بتاريخ 23 مارس 2010)
المصدر: د.المهدي الجندوبي، صحافة الوكالة صحافة الأساس، نشر معهد الصحافة و علوم الأخبار، 1984، 110ص. (نشر باللغة الفرنسية و توجد نسخة مترجمة غير منشورة، أعدّها د.مصطفى حسن بطلب من المركز الأفريقي لتدريب الاتصاليين بتونس CAPJC)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *