عادل إمام

عادل إمام.. من “بهجت الأباصيرى” إلى زعامة الكوميديا… دور “جمعة الشوان” علامة درامية تبرز الدور البطولى للمخابرات العامة المصرية
صعد عادل إمام إلى النجومية من سنوات، لكنه الآن معرض للسجن، بسبب أعماله التى تمثل عدداً منها علامات فى تاريخ السينما والفن فى مصر.

عادل إمام بدأت شهرته فى منتصف سبعينيات القرن العشرين، بدور بهجت الأباصيرى فى مسرحية “مدرسة المشاغبين”، قبلها قدم أدواراً عديدة، ومنذ ذلك الوقت يعتبر واحدًا من أهم الممثلين العرب، والأكثر شعبية فى تاريخ السينما المصرية. أدّى أكثر من مائة فيلم، واشتهر بأدوار الكوميديا الممزوجة بالطابع السياسى.

ولد فى 17 مايو 1940 فى قرية شعا، مركز دكرنس المنصورة، وتخرج فى كلية الزراعة. بدأ حياته الفنية على مسرح الجامعة ومنها إلى النجومية.

أصبح ممثلاً معروفًا فى مرحلة السبعينيات من خلال أفلام “البحث عن فضيحة” مع ميرفت أمين، وسمير صبرى، و”عنتر شايل سيفه”، و”البحث عن المتاعب” مع الفنان الكبير محمود المليجى، و”إحنا بتوع الأتوبيس” وهو فيلم ذو طابع سياسى، ولكنه تميز بالأدوار الكوميديه وحقق أعلى الإيرادات عام 1979 فى فيلم “رجب فوق صفيح ساخن”.

تلت ذلك مرحلة السيطرة والتربع ليصبح نجم شباك التذاكر الأول فى حقبة الثمانينيات، مثّل فيها شخصيات كوميدية جسد فيه دور المواطن المصرى بمختلف مراحله ومستوياته، مثل الشاب المتعلم، أو الريفى البسيط، وتصدى لقسوة الحياة فى أفلام مثل “المشبوه” وهو من أهم أفلامه، و”المتسول”، و”كراكون فى الشارع”، و”احترس من الخط”، و”خلى بالك من عقلك”، و”خلى بالك من جيرانك”، و”شعبان تحت الصفر”، و”البعض يذهب للمأذون مرتين”. وفى نفس الفترة لعب أدوار أكثر جدية لينافس فيها ممثلى جيله المميزين أحمد زكى، ومحمود عبدالعزيز، ونور الشريف، ووجد ترحيباً من النقاد فى أفلام “الأفوكاتو”، و”حب فى الزنزانة” مع سعاد حسنى، و”الهلفوت”، و”حتى لا يطير الدخان” مع سهير رمزى، و”الغول” مع وحش الشاشة فريد شوقى.

مع بداية التسعينيات أخذت أفلامه الصبغة السياسية الاجتماعية، وشكّل فريق عمل ناجحا جدا مع السيناريست وحيد حامد، والمخرج الشاب شريف عرفة. تارة يناقش الإرهاب فى أفلام “الإرهابى”، و”الإرهاب والكباب”، وتارة يناقش الفساد فى أفلام “المنسى”، و”طيور الظلام”.

حقق نجاحاً كبيراً فى السنوات الأخيرة على المستوى المحلى والعالمى فى دور “زكى الدسوقى” فى فيلم “عمارة يعقوبيان” الذى أشاد به النقاد العالميين، وعرض الفيلم فى عدة مهرجانات عالمية، وفى مهرجان “تريبيكا” السينمائى الدولى فى نيويورك، وتلته نجاحات فى أفلام “مرجان أحمد مرجان”، و”حسن ومرقص” مع النجم عمر الشريف، و”بوبوس” مع الفنانة يسرا، و”زهايمر” مع نيللى كريم.

عادل إمام يعد أحد أبرز النجوم الذين تعرضوا لذلك الهجوم، برغم أنه حاول كثيرا أن يقدم رسالة إلى العالم حول سماحة الإسلام، بل إنه فى أوج صعود موجات الإرهاب الدينى حرص على أن يزور محافظة أسيوط لمواجهة جموع الشباب المتشدد الذى هاجم من قبل فرقة ساحل سليم، وأعلن “إمام” تحديه، وذهب مع فرقته ليقدم مسرحية “الواد سيد الشغال”، كما تعرض الزعيم لاتهامه بالردة عن الإسلام فى فيلم “حسن ومرقص”، ويتعرض “إمام” دائما لذلك الهجوم على الرغم مما قدمه من أعمال يزخر بها مشواره الفنى، ويأتى فى مقدمتها دور “جمعة الشوان”، رجل المخابرات المصرية فى مسلسل “دموع فى عيون وقحة”، والذى يعد أحد أبرز الأعمال الدرامية التى تناولت الدور البطولى للمخابرات العامة المصرية.

“الإندبندنت”: عادل إمام “آل باتشينو مصر”
أثارت قضية الزعيم عادل إمام جدلاً واسعًا، ليس فى الوطن العربى فقط بل فى العالم بأكمله، حيث تناولت عدد من وسائل الإعلام الأجنبية القضية التى رُفعت على النجم عادل إمام بتهمة ازدراء الأديان فى عدد من الأعمال الفنية، ورصدت مجلة “nydaily news” كل تفاصيل مراحل القضية، مؤكدة أن مشوار عادل إمام حافل بالأعمال الفنية الناجحة على مدار 50 سنة، لكن تفاجأ الكثيرون بعد ذلك بالحكم عليه بالحبس، وتحديدا بعد وجود الأحزاب الإسلامية فى المجتمع، وفرض سيطرتها على البرلمان بعد انتصارات انتخابية كاسحة، وأعلنت المجلة فى النهاية أن من حق عادل إمام استئناف الحكم.

وخصصت جريدة الجارديان البريطانية مقالا مطولا عن عادل إمام والحكم ضده، أما صحيفة “heraldsun” فقد أعلنت أن مسيرة نجم مثل عادل إمام مملوءة بالأعمال المهمة، إضافة إلى أن “الزعيم” كان سفيرًا للنوايا الحسنة لشؤون اللاجئين عام 2002 بجانب النجمة أنجلينا جولي.

اهتمت صحيفة “الإندبندنت” البريطانية بالحكم الصادر بحبس زعيم الكوميديا فى مصر الفنان عادل إمام ثلاثة أشهر، ووصفته بـ”آل باتشينو مصر”، وقالت إن جميع العاملين فى صناعة السينما المصرية يهددون بالإضراب بعد إدانة “إمام” بتهمة الإساءة للإسلام فى عدد من أفلامه. ورأت الصحيفة أن القضية جددت المخاوف بشأن انتشار ما أسمته بـ”الإسلام المتطرف”، وتأثير البرلمان المتشدد الذى يسيطر السلفيون على ربع مقاعده.

عادل إمام حارب التعصب فى “الإرهابى” و”حسن ومرقص” ليتهم بالإساءة للإسلام
يجمع الكثيرون على أن الأزمة لا تنحصر فى الدفاع عن الفنان عادل إمام، لكنها دفاع عن حرية التعبير والفن والإبداع التى باتت فى مهب الريح، بسبب الهجمات المتطرفة والمتعصبة عليها، فالقضية ليست فى اسم الفنان عادل إمام، ولكنها قضية هوية تحاول الجماعات المتعصبة سحق ملامحها واستبدالها بأخرى. الزعيم طوال مشواره الفنى حارب بأعماله تلك الجماعات المتطرفة والمتأسلمة، ويأتى على رأسها فيلم “الإرهابى” الذى أحدث صدمة كبيرة فى الوسط الفنى، حينما قام الزعيم ببطولته، وقام بكتابته الكاتب الكبير لينين الرملى عام 1994، حيث جسد “الرملى” الإرهابى فى شخص “على عبدالظاهر” الذى ينفذ عملية إرهابية، وبعدها يفشل فى الهرب فتصدمه فتاة بسيارتها، وتأخذه لبيتها، وهناك يبدأ حياة جديدة، ونرى معايشة الشخص الإرهابى فى منزل وسطى ليس متشددا، ويبدأ “على” فى تغيير موقفه وفكره حتى يقتل على يد أمير الجماعة. قائمة الأفلام التى اتهم بسببها الفنان عادل إمام بازدراء الإسلام طويلة، ومجرد ذكرها هو فى حد ذاته دفاع عن الزعيم، فحيثيات الحكم ذكرت أن من بين هذه الأفلام: مرجان أحمد مرجان، وحسن ومرقص، وطيور الظلام، ولا يخفى على أحد أن فيلم “طيور الظلام” من أكثر أفلام الفنان الكبير عادل إمام إثارة للجدل، والذى كتبه الكاتب الكبير وحيد حامد، أما فيلم “حسن ومرقص” فيلقى الضوء بالأساس على العلاقة الطيبة بين عنصرى الأمة المسلمين والمسيحيين.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *